أحمد أمين

11

كتاب الأخلاق

بهذا المرض ، وأنه يأتي أعمالا خطرة وهو نائم ، ثم لم يحتفظ وقت صحوه وانتباهه لما قد يحصل عند نومه ، بأن يحول بين نفسه وبين النار وأدواتها . فنحن مسؤولون خلقيا عن عدم الاحتياط للأوقات التي نكون فيها غير مسؤولين . وكذلك الشأن في الأمثلة التي ذكرناها ، فلو أنك نمت وتركت النار مشتعلة في موقد ، ثم طارت شرارة أحرقت المنزل لم يسمع لقولك : « إن هذه ليست خطيئتي ولست قادرا أن أمنع النار أن ترمي بالشرر وأنا نائم » ؛ إذ يقال لك : إنك عالم أن ستنام وقد أردت النوم ، وعالم أنك ستكون في حالة عدم شعور ، فكان ينبغي أن تستعد وقت شعورك بما يطرأ وقت عدم شعورك ، وذلك بإطفاء النار . ومثل ذلك الإتيان يعمل مع الاعتذار بجهل النتائج التي تصدر عنه ، وكمن كان يعلم من نفسه أنه حاد الطبع غضوب لا يضبط نفسه عند سماع كلمة تؤلمه ، فيخرج عن وعيه ويسب أو يضرب ، فلو أنه غشا الجمعيات التي هي مظنة لإثارة غضبه ، وأتى بما يستنكر كان مسؤولا عن عمله لما ذكرنا ، وكذلك الأعمال التي اعتيدت حتى صار يأتيها صاحبها لا عن إرادة فإنه يسأل عنها ؛ لأن الاعتياد نتيجة عمل إرادي متكرر ، كذلك من اضطره الجوع إلى السرقة أو القتل ، فهو مسؤول عن عمله خلقيا ؛ لأنه ليس فاقد الشعور ولا العقل وهو يعلم ما هو قادم عليه ، وقد تردد بين تحمل ألم الجوع وارتكاب جريمة السرقة أو القتل ، فاختار الثاني وأراد فعله . وخلاصة هذا أن موضوع علم الأخلاق هو الأعمال التي صدرت من العامل عن عمد واختيار ، يعلم صاحبها وقت عملها ما ذا يعمل ، وهذه هي التي يصدر عليها الحكم بالخير أو الشر ، وكذلك الأعمال التي صدرت لا عن إرادة ، ولكن يمكن الاحتياط لها وقت الانتباه والاختيار . وأما ما يصدر لا عن إرادة وشعور ، ولا يمكن الاحتياط له فليس من موضوع علم الأخلاق . الفائدة من دراسة علم الأخلاق : كثيرا ما يرد على الذهن هذا السؤال : هل في استطاعة علم الأخلاق أن يجعلنا صالحين أخيارا ؟ والجواب أن هذا العلم ليس في استطاعته أن يجعل كل الناس أخيارا ، بل هو بمنزلة الطبيب ، فالطبيب يستطيع أن يخبر المريض بضرر شرب المسكرات ويصف له تأثيرها في العقل والجسم ، ثم المريض بعد بالخيار ،